الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

368

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ - كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فقَرْهُُ قال ابن أبي الحديد : الذي رويته عن الشيوخ ورأيته بخط ابن الخشاب أنّ الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه ، فكانت تنتقض عليه في كلّ عام ، فأتاه علي عليه السلام عائدا فقال له : كيف تجدك قال : أجدني لو كان لا يذهب ما بي إلّا بذهاب بصري لتمنّيت ذهابه قال : وما قيمة بصرك عندك قال : لو كانت لي الدنيا لفديته بها قال : لا جرم ليعطينك اللّه على قدر ذلك ، إن اللّه تعالى يعطي على قدر المصيبة وعنده تضعيف كثير . قال الربيع : أشكو إليك عاصم بن زياد أخي . قال : ماله قال : لبس العباء وترك الملاء وغم أهله وحزن ولده . فقال عليه السلام : ادعو لي عاصما ، فلما أتاه عبّس في وجهه ، وقال : ويحك يا عاصم أترى اللّه أباح لك اللذّات وهو يكره ما أخذت منها لأنت أهون على اللّه من ذلك ، أو ما سمعته يقول مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ وقال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 1 ) وقال : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ( 2 ) ، اما واللّه ابتذال نعم اللّه بالفعال ، أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد سمعتم اللّه يقول : وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 3 ) ويقول : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( 4 ) إن اللّه تعالى خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ( 5 ) وقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا

--> ( 1 ) الرحمن : 19 و 23 . ( 2 ) فاطر : 12 . ( 3 ) الضحى : 11 . ( 4 ) الأعراف : 32 . ( 5 ) البقرة : 172 .